أحمد بن الحسين البيهقي
382
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
يمشي متشكرا إلى بيت المقدس ليصلي فيه تبسط له البسط وتطرح له عليها الرياحين حتى انتهى إلى إيلياء فصلى بها فأصبح ذات غداة وهو مهموم يقلب طرفه إلى السماء فقالت له بطارقته أيها الملك لقد أصبحت مهموما فقال أجل فقالوا وما ذاك فقال أريت في هذه الليلة أن ملك الختان ظاهر فقالوا والله ما نعلم أمة من الأمم تختتن إلا يهود وهم تحت يديك في سلطانك فإن كان قد وقع هذا في نفسك منهم فأبعث في مملكتك كلها فلا يبقى يهودي إلا ضربت عنقه فتستريح من هذا الهم فإنهم في ذلك من رأيهم يدبرونه إذ أتاهم رسول صاحب بصرى برجل من العرب قد وقع إليهم فقال أيها الملك إن هذا رجل من العرب من أهل الشاء والإبل يحدثك عن حدث كان ببلاده فسله عنه فلما انتهى إليه قال لترجمانه سله ما هذا الخبر الذي كان في بلاده فسأله فقال رجل من العرب من قريش خرج يزعم أنه نبي وقد أتبعه أقوام وخالفه آخرون وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن فخرجت من بلادي وهم على ذلك فلما أخبره الخبر قال جردوه فإذا هو مختون فقال هذا والله الذي أريت لا ما تقولون أعطه ثوبه انطلق لشأنك ثم دعا صاحب شرطته فقال له قلب لي الشام ظهرا وبطنا حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه فوالله إني وأصحابي لبغرة إذ هجم علينا فسألنا ممن أنتم فأخبرناه فساقنا إليه جميعا فلما انتهينا إليه قال أبو سفيان فوالله ما رأيت من رجل قط أزعم أنه كان أدهى من ذلك الأغلف يريد هرقل فلما انتهينا إليه قال أيكم أمس به رحما فقلت أنا قال أدنوه مني فأجلسني بين يديه ثم أمر بأصحابي فأجلسهم خلفي وقال إن كذب فردوا عليه قال أبو سفيان فلقد عرفت إن لو كذبت ما ردوا علي ولكني كنت امرأ سيدا أتكرم واستحي من الكذب وعرفت أن أدنى ما يكون في ذلك أن يرووه عني ثم يتحدثوا به عني بمكة فلم أكذبه فقال أخبرني عن هذا